الشيخ محمد رشيد رضا

157

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين ، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم ، وأن لم يحج معكم مشرك ولم يطف بالبيت عريان ، أو أتممت عليكم نعمتي بذلك لأنه لا نعمة أتم من نعمة الاسلام اه وقال البيضاوي : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » بالنصر والاظهار على الأديان كلها بالتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » بالهداية والتوفيق ، أو باكمال الدين ، أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية اه وتبعهما في ذلك أبو السعود باللفظ والفحوى . قال : وتقديم الجار والمجرور - « أي تقديم « لكم » على قوله « دينكم » - للايذان من أول الأمر بأن الاكمال لمنفعتهم ومصلحتهم ، كما في قوله « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » وشرح الرازي احتجاج منكري القياس بالآية ورد مثبتيه عليهم ، والرد مبني على اثبات الاجتهاد لكل مكلف وهو يستلزم بطلان التقليد . واعتمد في مسألة إكمال الدين من أوله قول القفال ان كل ما نزل في وقت كان كافيا لأهله فيه ولم تكن مست الحاجة إلى غيره ، وان هذا الاكمال في الآية هو اكماله بالنسبة إلى نزول الآية وما بعدها إلى يوم الساعة ( اكمال الدين بالقرآن ) لم أر لعالم من حكماء الشريعة الاسلامية كلاما في هذه المسألة العظيمة مثل كلام الامام أبي اسحق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي فقد ذكرها في غير ما موضع من كتابه ( الموافقات ) الذي لم يؤلف مثله في أصول الاسلام وحكمته . ومن أوسع كلامه فيها ما ذكره في الطرف الثاني من كتاب الأدلة الشرعية منه ، وقد رأينا ان نلخصه ههنا تلخيصا ، قال رحمه اللّه تعالى في ( المسألة السادسة ) منه : « القرآن فيه بيان كل شيء على ذلك الترتيب المتقدم ، فالعالم به على التحقيق عالم بجملة الشريعة لا يعوزه منها شيء . والدليل على ذلك أمور ( منها ) النصوص القرآنية من قوله « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » الآية ، وقوله « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » وقوله « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ